ابن عربي
174
تفسير ابن عربي
إلى الآية 182 ] * ( فلما بلغ معه السعي ) * بالسلوك في طريق الكمالات الخلقية والفضائل النفسانية ، أوحى إليه أن يذبحه بالفناء في التوحيد والتسليم لربه الحق بالتجريد من الصفات الكمالية . فأخبره بذلك ، فانقاد وأسلم وجهه بالفناء في ذاته عن صفاته ، ففدى على يد جبريل العقل الفعال بذبح النفس الشريفة ، السمينة العلوم ، العظيمة الأخلاق وكمالات الفضائل ، فذبحت بالفناء فيه ، وأنجى إسماعيل القلب بالفناء الحقاني الموهوب المفدى من جهة الله ، وترك الله عليه السلام في العالمين المتخلفين عن مقامه لاهتدائهم بنوره واقتدائهم بإيمانه وهديه . * ( وإن يونس ) * القلب * ( لمن المرسلين ) * إلى أهل النقصان ، المحتجبين بالأبدان ، المتبعين للشيطان ، المتظاهرين بالطغيان * ( إذ أبق ) * إلى فلك البدن * ( المشحون ) * بالقوى البدنية وكمالاتها الحسية الجاري في بحر الهيولى * ( فساهم ) * أي : فاقترع معهم في الحظوظ البدنية واختيارها بالأفكار العقلية * ( فكان من المدحضين ) * المحجوبين ، المزلقين بالحجة البرهانية اليقينية لأنهم بدنيون أهل البحر والسفينة ، وهو القدسي المجرد من سكان الحضرة الإلهية ، الآبق من سيده إلى السفينة ، الملقي بيده إلى التهلكة ، فألقي في البحر ، فالتقمه حوت الرحم كلقطة النطفة * ( وهو مليم ) * مستحق للملامة للتعلق بالملابس البدنية الموجبة لوقوعه في تلك البلية . * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * المنزهين لربه بالتقديس حالة التجريد والتوحيد * ( للبث في بطنه ) * كسائر القوى الطبيعية والنفسانية المنغمسة في بطون حيتان الصور النوعية الجسمانية من الطبائع الهيولانية * ( إلى يوم يبعثون ) * أي : يوم يبعث المجردون عن مراقد أبدانهم مع بقائه في مرقده كسائر الغافلين ، أو يوم يبعث رفقاؤه البدنيون في القيامة الصغرى * ( فنبذناه بالعراء ) * أي : بالفضاء من عرصة الدنيا بالولادة * ( وهو سقيم ) * ضعيف ممنو بالأعراض المادية واللواحق الطبيعية * ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) * لا تقوم على ساق وتنسرح على وجه الأرض تظلل عليه بأوراقها من الغواشي البدنية . وقد قيل في التفاسير الظاهرة : إنه قد ضعف بدنه في بطن الحوت وصار كطفل ساعة يولد * ( وأرسلناه ) * عند الكمال * ( إلى مائة ألف أو يزيدون ) * والله أعلم .